السيد محمد الصدر

367

منة المنان في الدفاع عن القرآن

على اليهودية والنصرانية ، وهو إبراهيم عليه السلام . وهو متصف بعدة صفات مهمة في نظرهم وفي نظر الجميع : 1 - إنه جاء بعقيدة متكاملة في فهم التوحيد الإلهي . 2 - إنه كان واضح الإخلاص للّه في سلوكه . 3 - إنه جاء إلى الجزيرة العربية وخلف فيها ولده إسماعيل . 4 - إنه باني الكعبة المشرفة . 5 - إنه النبي الذي يعترف بقدسيته كل الملل المتأخرة عنه . والمهم ، بعد كل ذلك ، أن الحنيفية هي الإخلاص في التوحيد ، وهي من قسم أصول الدين وليست من فروعه . فإن قلت : إن العرب ، كما سمعنا ، كانت تسمي كل من حج واختتن حنيفا ، وذلك من فروع الدين . قلت : أهم تفسير لذلك أن نقول : إن ذلك العمل قد كان منهم قربة إلى اللّه تعالى ، فالالتزام به يدل على الالتزام بأصول الدين ويكون له كشف إثباتي عنه . وبتعبير آخر : إنهم لم يكونوا يعملون تلك التطبيقات : الحج والختان لمجردهما ، بل بعنوان كونها للّه عز وجل . والأعم الأغلب كانوا يفعلون ذلك كوظيفة دينية . فرجعنا إلى أن الأصل في الحنيفية هو التوحيد . فإن قلت : كيف نسبت الحنيفية إلى إبراهيم عليه السلام ، في حين أنها تمثل خط الأنبياء جميعا ، من كان قبله ومن جاء بعده ؟ قلت : لذلك عدة أجوبة يجمعها معنى أهمية إبراهيم عليه السلام ، وعظمته . فإن له صفتين ثبوتية وإثباتية : أما الصفة الثبوتية فهي أنه عليه السلام بلغ من صفات التوحيد ودقائقه أكثر ممن كان قبله ، وقد وصلت البشرية في زمنه إلى أعلى مرتبة سابقة في توحيد الباري سبحانه .